تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

191/3 فأما وفاة الوالد والجد بالضبط. فالوالد توفي في ثالث ربيع النبوي عام 1343 ه‍بعد صلاة ظهر ذلك اليوم. وكان يوم الجمعة قيدته في ذلك العام بيدي وأخبرني أخي الثقة الفقير أحمد: أنه مرض قبل ذلك مرضا مخوفا فأوصاه بما في نفسه. وقال له أرى أن وفاتي في هذا المرض. فإن سني اليوم على سن والدي. وكان والدي يعني سيدي عليا عاش أربعا وثمانين عاما. وقد استكملتها اليوم. ثم تأخرت وفاة والدي عن هذا المرض والوصية عاما وافيا. فيكون عمره 85 عاما فاقتضى هذا أن تكون ولادته في السابع والخمسين بعد المائتين والألف. وكان رحمه الله محبا لتلاوة القرآن يقطع ما بين الظهر والاصفرار في تلاوة القرآن في المصحف. ويقوم في الثلث الأخير من الليل، يصلي ويتلو القرآن.إلى أن يصلي الصبح.فإن كان له شغل مهم قام إليه. وإن لم يكن بقي في محله إلى الضحى. هذه حالته منذ عقلت. وكنت قرأت عليه الحروف والهجاء والأربعة الأحزاب ( سبح ) وما بعده. ثم ردني إلى إمام المسجد سيدي علي بن همو المخرج زهاء خمسين كلهم أتقنوا القرآن بقراءة نافع، فلازمته حتى ختمت سبع ختمات والحمد لله. وكان الوالد رحمه الله سالم الحواس كلها حتى قبض. وكان يصوم مع الوالدة شهري رجب وشوال حتى قبضا، وكان باعه في الفقه أطول منه في غيره من الفنون، يذكر لي أنه حفظ مجموع الشيخ الأمير في ( فم أكشتيم ) وترك نسخة منه قررها بيده تقريرا يضاح، لا بحث ولا زيادة ولا عزو، ولا تزال، ولما كنت في ( تامصلوحت ) بالشرط والسكنى أرسل إلي مصحفه الذي يقرأ فيه مع ذلك الديوان. وسفرا آخر مع رسالة يقول فيها هذه هديتي إليك. وقد رضيت عنك رضي الله عنك حين اشتغلت بتعليم ما علمك الله. فأوصيك أن لا تترك التعليم ما استطعت، جعلك الله عينا يستقي بك الخاص والعام. مع وصايا أخرى. فأدهشتني تلك الوصايا وفزعت إلى زيارته فكنت عنده 22 يوما. ففرح بذلك، ولما خرجت من الدار للسفر إلى ( تامصلوحت ) شيعني إلى خارج

المعسول · الصفحة ١٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٢٩٥