وكذلك يدعو القرآن الكريم إلى دراسة الحضارات البائدة وعلل فنائها، حتى يتجنب الأخلاف مواطن الزلل التى هوت بالأولين، وكم تكشف مطالعة التواريخ من غرائب : والليالى من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيب ! * * * إن الزمن آية تعجز العقول عن كنهها، وما نعرفه إلا بما يخلفه فى المادة من آثار، ولعل سر الخلود والفناء مطوى فيه، لا يعرفه إلا المحيط بظواهره وخوافيه : (وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ، وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون) . والذى يجب أن نعقله. أن حياتنا هذه ليست سدى ! وأن الله أجل من أن يجعلها كذلك . وإذا انتفعنا بمرور الزمن على خير وجه، سجلنا لأنفسنا خلودا لا يناوشه الزمن بهرم ولا بلى.. عند الرفيق الأعلى . * * *
خلق المسلم · الصفحة ٢٠٩