تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشاهد فى أجلاف الناس أن عواطفهم لا تأخذ هذا الطابع من الرقة والحنو. ففى أخلاقهم وألفاظهم جفوة مستكرهة . عن أبى هريرة: " قبل رسول الله الحسن أو الحسين بن على وعنده الأقرع ابن حابس التميمى ، فقال الأقرع ، إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط ! فنظر إليه رسول الله وقال : " من لا يرحم لا يُرحم " وفى رواية " أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك " ؟ . وعن أنس: " دخلنا مع رسول الله على أبى سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ابن رسول الله ، فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنة فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال ابن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ ـ كأنه استغرب بكاءه ـ فقال : " يا ابن عوف إنها رحمة ، ثم أتبعها بأخرى ، فقال : إن العين تدمع ، وإن القلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " . ولا يجوز للمسلم أن يوصد قلبه وبيته دون أقاربه، وأن يبت علائقهم، فيحيا بعيدا عنهم، لا يواسيهم فى ألم ولا يسدى إليهم عونا ، إن هذه القطيعة تحرم الإنسان من بركة الله وتعرضه لسخطه : عن أبى هريرة سمعت رسول الله يقول: " الرحمة شجنة من الرحمن تقول : يا رب إنى قطعت ! يا رب إن أسيء إلى ! يا رب إنى ظلمت ، يا رب ، يا رب فيجيبها : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " . * * * وممن تجب الرحمة بهم اليتامى، فإن الإحسان إليهم والبر بهم وكفالة عيشهم وصيانة مستقبلهم من أزكى القربات بل إن العواطف المنحرفة تعتدل فى هذا المسلك وتلزم الجادة : فعن أبى هريرة أن رجلا شكا إلى رسول الله قسوة قلبه فقال: " امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين " . ص _195

خلق المسلم · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ١٩١