تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفع الناس في أمور الدنيا

ثامنًا: النفع للناس بأمور دنياهم.

إن هذا الجيل المبارك من الشباب والفتيات الصالحين، قد أخذ على عاتقه حمل قضية الدعوة والإصلاح، وقد شعر أن قضية الناس الكبرى والأساس هي القضية التي خلقوا من أجلها، لعبادة الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦].

وشعر أن أعظم خير ونفع يقدمه للناس هو إن يدعوهم إلى عبادة الله تبارك وتعالى، وأن يدعوهم إلى طاعة الله تبارك وتعالى، ولهذا أخذ على عاتقه هذا الهم، ومع ذلك لم يكن ذلك شاغلًا له عن أن يقوم بالواجب الآخر، أن ينفع الناس بأمور دنياهم، وهو أمر ظاهر بحمد الله، فمن هم الذين يتصدرون في الإحسان إلى المحتاجين والإحسان إلى الفقراء؟ من هم الذين يقومون ويسهرون على المضرات؟ يسهرون في نفع المسلمين في أمور دنياهم، في مسح دمعة يتيم، أو إطعام جائع ذي مسغبة، أو التخفيف عن مصاب في مصيبة، وقد أدرك أعداء الإسلام هذا الجانب، وشعروا أن هذه القضية قد تكسب هؤلاء بعدًا عند الناس، ولهذا سعوا في حجب هذه الأدوار عن هؤلاء، لكن حالهم حال أولئك الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره، وهانحن نرى هؤلاء والحمد لله هؤلاء الصالحين في كل مكان في مشرق العالم الإسلامي وغربه، حين تلم بالمسلمين كارثة، أو تصيبهم مصيبة، نراهم يبادرون لنجدة إخوانهم ونصرتهم ولمسح الدمعة عنهم، ولا غرو فقد ورثوا هذا الهدي من نبيهم ﷺ، فقد كان ﷺ: (يحمل الكل ويعين على نوائب الحق) وكان ﷺ هو القدوة في الإحسان إلى الناس، في أمور دينهم وأمور دنياهم.

دروس الشيخ محمد الدويش · الجزء ٧ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ محمد الدويشج ٧ · ص ١٦