تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علاج الخوف من النقد

السؤال

أنا شخص أخاف النقد بدرجة كبيرة، مما أثر ذلك على شخصيتي، وأصبحت أبتعد عن المناقشات والاختلاط، وأجلس وحيدًا، وأخشى على نفسي من ذلك، فما رأيكم وما هو العلاج؟

الجواب

أولًا: نحن عندنا مشكلة أننا نقرن بين الخطأ والفشل، فالإنسان الذي يخطئ في تجربه هذا رجل فاشل، وبين الخطأ والانحراف، فإنسان وقع في خطأ علمي فهذا منحرف، وهذا سيئ.

وهذا ليس بصحيح، فالرجل الناجح قد يفشل، فالتاجر الناجح قد يدخل في صفقة ويفشل فيها، وأي شخص بارع في أي ميدان يمكن أن يدخل فيه ويفشل، في أي تجربة، ففشلي في التجربة أصلًا لا يعني أنني إنسان فاشل.

ثم هب أنك إنسان فاشل، فيمكن من خلال النقد مرة ومرتين أن تنجح في المرة الأولى، والمرة الثانية؛ حتى تزيد حالات النجاح، ثم تصل بعد ذلك إلى نتيجة نهائية.

وكل إنسان عنده هدف جاد يريد أن يحققه يصل إليه، مادام هذا الهدف موضوعيًا يستطيعه، ويجب أن يعرف الإنسان أن عنده قدرات، حتى الحيوان عندما تعوده على شيء يتقنه، فكيف بالإنسان؟! مثلًا: الكلب يدرب على قضايا معينة -كلب حراسة أو كلب بوليس- ويتقنها، والببغاء يردد عليه الصوت ومن ثم يحفظه ويردده، وخذ أمثلة كثيرة، فأنت لن تكون أسوأ حالًا من هذه الكائنات الحية، ولست أغبى الناس، ولا أكثر الناس فشلًا، فينبغي ألا يصير لدينا إحباط، فمثلًا: فشلت هذه المرة أو أخطأت، فيمكن أن تنجح مرة أخرى، ولا إشكال، فعندما أفشل فهناك غيري فشل، وعندما أخطأت فهناك غيري أخطأ.

دروس الشيخ محمد الدويش · الجزء ٥٤ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ محمد الدويشج ٥٤ · ص ٢٩