تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سماع الأناشيد والتعلق بالأشخاص

السؤال

بعض الشباب لا يسمعون غالبًا إلا الأناشيد، فهل عليهم خطر الانحراف؟ والسؤال الثاني: بعض الشباب قد يلتزم بسبب شخص معين، فيصبح هذا الشخص هو قدوته، فيعلق التزامه عليه، فإذا حدث أي خلل من ذلك القدوة تأثر التزام ذلك الشاب، ألا يكون هذا من أسباب الحور؟ نرجو التحدث عن هذه النقطة.

الجواب

القضية الأولى لا شك أنها قضية سلبية، ومن الخطأ ألا يسمع إلا الأناشيد، بل بقدر ما يتقلل منها يكون أولى، لأنك لا تستفيد منها علمًا ولا قربةً ولا طاعة لله سبحانه وتعالى، وإذا كان الإنسان يحتاج إلى إجمام النفس فلا بأس، لكن لا نبالغ أحيانًا ونقول إن تحثنا على الجهاد فإن الجهاد يحتاج إلى رجال، لا إلى نشيد.

فأقول: سماعها لا حرج فيه، لكن علينا أن نتقلل قدر الإمكان، ونحرص على سماع القرآن وعلى سماع المحاضرات والدروس العلمية التي تفيدنا، وبعد أن تعود نفسك لا تصبر على مثل هذه الأشرطة، يعني في البداية أنت تحتاج إلى أن ترغم نفسك على سماع المحاضرات والدروس العلمية التي يكون فيها نوع من الجفاف، لكن بعد ذلك تصبح أمنية لك، وتصبح تبحث عن الشريط بأي وسيلة.

الشق الثاني من السؤال وهو قضية التعلق بالأشخاص، لا شك أن له دورًا كبيرًا، والدليل على ذلك أن الرسول ﷺ لما مات ارتد الكثير من الناس، ولذلك ينهانا الله سبحانه وتعالى حتى أن نعلق أنفسنا بشخص الرسول ﷺ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:١٤٤].

ثم افترض مثلًا أن هذا الذي دعاك إلى طريق الاستقامة انحرف، فهل يعني هذا أن تنحرف؟ لا، هذا طريق واضح، مستقبلك الحقيقي هو معلق بسلوكك لهذا الطريق، وليس ذلك لأجل فلان من الناس، وفلان من الناس جزاه الله خيرًا كان سببًا في هدايتك وله دور في تعليمك ودعوتك، لكن لا يعني هذا أن تقلده في كل صغيرة وكبيرة، لكن تستفيد مما عنده من الخير، ولا يمنع أن تستفيد ممن سواه.

دروس الشيخ محمد الدويش · الجزء ٣٣ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ محمد الدويشج ٣٣ · ص ٣٤