تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آثَارُ الْغَضَبِ عَلَى الْجَوَارِح ِ: الْضَّرْبُ، وَالْقَتْلُ إِنْ أَمَسَكَهُ وَقَدِرَ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ فَاتَهُ، أَوْ عَجَزَ عَنْهُ؛ رَجَعَ الْغَضَبُ عَلَى صَاحبِهِ؛ فَيَضْرِبُ نَفْسَهُ، وَيلْطِمُ خَدَّهُ، وَيَشُقُّ جَيْبَهُ، وَيَعُضُّ يَدَهُ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ، وَيَعْدُو بِدُوْنِ شُعُوْرٍ؛ وَقَدْ يَرْجِعُ الْغَضَبُ عَلَى مَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ؛ مِمَّنْ هُوَ دُوْنَهُ، وَقَرِيْبٌ مِنْهُ، وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ كَالْزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ، وَالْوَلَدِ وَالْدَابَةِ، وَالْجَمَادِ؛ كَالأْوَانِي؛ فَرُبَّمَا كَسَرَ الْصَّحْفَةَ، وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ مَعَ الْدَّابَةِ؛ فَإِذَا رَفَسَتْهُ رَفَسَهَا، وَرُبَّمَا سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ؛ فَهَذَا حَالُ مَنْ سَلَّمَ لِغَضَبِهِ الْقِيَادَة؛ فَإِنَّهُ سَيَقُوْدُهُ لِلإِبَادَة.

الْفَصْلُ الْسَّابِعُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَضَبِ وَالْحُزْنِ.

الْغَضَبُ يَتَحَرَّكُ مِنَ دَاخِلِ الْجَسَدِ إِلَى خَارِجِهِ؛ لأَنَّهُ بَارِزٌ وَظَاهِرٌ؛ فَهْوَ سَطْوَةٌ وَانْتِقَامٌ. سَبَبُهُ هُجُوْمُ مَا تَكْرَهُهُ الْنَّفْسُ؛ مِمَّنْ هُوَ دُوْنَهَا. وَالْحُزْنُ يَتَحَرَّكُ مِنْ خَارِجِ الْجَسَدِ إِلَى دَاخِلِهِ؛ لأَنَّهُ كَامِنٌ فَهْوَ مَرَضٌ وَأَسْقَامٌ. سَبَبُهُ هُجُوْمُ مَا تَكْرَهُهُ الْنَّفْسُ؛ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهَا؛ فَلِذَلِكَ قَتَلَ الْحُزْنُ وَأَفْضَى بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَوْتِ لِكُمُونِهِ. وَلَمْ يَقْتُلِ الْغَضَبُ لِبُرُوْزِهِ.

الْفَصْلُ الْثَّامِنُ: الْغَضَبُ الْمَذْمُوْمُ.

وَهُوَ مَا كَانَ لِلْخَلْقِ؛ لاَ لِلْحَقِّ؛ وَهْوَ أَنْوَاعٌ.

الْنَّوْعُ الأَوَّلُ: الْغَضَبُ للنَّفْسِ.

لا تغضب · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لا تغضبص ٢٠