[1/ 9]
له، ولا لنفيه عنه هو المسمى في الاصطلاح بعلم التصور وهو تفعل من الصورة فكأن صورة الفرد تنطبع في الذهن لإِدراك المتصور لها معناها.
والإِدراك في الاصطلاح: هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه فإن وصلت إليه لا بتمامه فهو المسمى في الاصطلاح بالشعور.
وأما علم التصديق فهو إثبات أمر لأمر بالفعل، أو نفيه عنه بالفعل، وتقريبه للذهن أنه هو المسمى في اصطلاح البلاغيين بالإِسناد الخبري، وفي اصطلاح النحويين بالجملة الاسمية التي هي المبتدأ والخبر، أو الفعلية التي هي الفعل والفاعل، أو الفعل ونائب الفاعل. فلو قلت مثلاً، الكاتب إنسان، فإدراكك معنى الكاتب فقط علم تصور وإدراكك معنى الإِنسان فقط علم تصور، وإدراكك كون الإِنسان كاتباً بالفعل، أو ليس كاتباً بالفعل، هو المسمى بالتصديق. وإنما سمي تصديقاً لأنه خبر، والخبر بالنظر إلى مجرد ذاته يحتمل التصديق والتكذيب فسموه تصديقاً، تسمية بأشرف الاحتمالين. وكون التصديق الذي هو إدراك وقوع نسبة بالفعل أو عدم وقوعها بالفعل من أنواع العلم هو قول الجمهور، وهو الحق. وقد تركنا ذكر ما خالفه وإبطاله لأجل الاختصار.
واعلم أنه لا يمكن إدراك نسبة وقوع الأمر أو عدم وقوعها فعلاً إلا بأربعة تصورات هي:
الأول: تصور المحكوم عليه الذي هو الموضوع.
الثاني: تصور المحكوم به الذي هو المحمول.
الثالث: تصور النسبة الحكمية التي هي مورد الإِيجاب والسلب من غير حكم بوقوعها ولا عدم وقَوعها كما يقع من الشاك في قيام زيد فإنه يتصور معنى زيد، ويتصور معنى القيام. ويتصور معنى نسبة القيام إلى زيد مع أنه شاك في وقوعها، فليس متصوراً لوقوعها ولا لعدم وقوعها فإن تصور وقوعها بالفعل أو عدم وقوعها بالفعل فهو التصديق.