تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1/ 64]

الثامن: الشرط. فإن اختلفتا في الشرط جاز كذبهما وصدقهما كقولك: زيد يدخل الجنة وزيد لا يدخل الجنة تعني بالأول بشرط موته على الإِيمان وبالثاني بشرط موته على الكفر.

التاسع: اتحادهما في التحصيل والعدول فإن كانت إحداهما محصلة والأخرى معدولة لم يتناقضا لصدق السالبة المحصلة مع صدق الموجبة المعدولة كما هو معروف في محله. وكذلك تصدق المحصلة الموجبة مع صدق السالبة المعدولة. هكذا يقولون.

والتحقيق أن التناقض بين القضيتين يتحقق بالوحدة في شيء واحد وهو النسبة الحكمية. بأن تكون النسبة المثبتة هي بعينها النسبة المنفية.

تنبيهان مهمان: -

الأول: اعلم أن ما ذكرنا هنا من أنه يشترط في التناقض بين النقيضين إيجاد اتحاد الزمان أمر حق صحيح لا شك فيه وبه يظهر غلط جماهير علماء الأصول في قولهم: إن المتواترات لا تنسخ بأخبار الآحاد الثابت تأخرها عنها مع أن خبر الواحد المتأخر عن المتواتر لا يناقضه لاختلاف زمنيهما وكلاهما حق في وقته. فقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه ... ﴾ الآية. إذ أنزل بعده بأكثر من سبع سنين تحريم الحمر الأهلية بخيبر مثلا فلا يكون تحريم الحمر الطارئ بعد الآية بسنين مناقضاً لها لأنها وقت نزولها لم يكن محرماً إلا ما ذكر فيها من المحرمات الأربعة. وتحريم الحمر طارئ بعد ذلك.

فالآية صادقة في وقتها وأحاديث تحريم الحمر الأهلية صادقة في وقتها. فتبين أن التحقيق الذي لا شك فيه هو جواز نسخ المتواتر بأخبار الآحاد الثابت تأخرها عنه لعدم المنافاة مع اختلاف الزمن. وقد أوضحنا هذا في كتابنا أضواء البيان في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً. . .﴾ الآية.

مذكرة فن المنطق · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة فن المنطقص ٦٣