[1/ 49]
أحدهما الشرطية المتصلة. والثاني الشرطية المنفصلة. وإِيضاح كل واحدة منهما:
إن الشرطية المتصلة: هي التي يجتمع طرفاها في الوجود ويجتمعان في العدم بمعنى أنهما يجوز عدمهما معاً ويجوز وجودهما معاً. واجتماعهما في الوجود اجتماعهما في العدم .. هو العدم هو معنى الاتصال فسميت متصلة لاتصال طرفيها في كونهما موجودين واتصالهما في كونهما معدومين.
فقولك لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً يجتمع طرفاها في الوجود فتكون الشمس طالعة والنهار موجوداً. ويجتمعان في العدم فتكون الشمس ليست بطالعة والنهار ليس بموجود كما يقع في زمن الليل، واجتماعهما في الوجود والعدم هو معنى الاتصال الذي سميت بسببه متصلة.
واعلم أن الشرطية المتصلة تنقسم إلى قسمين وهما:
1 - الشرطية المتصلة اللزومية.
2 - والشرطية المتصلة الاتفاقية.
وتحقيق الفرق بينهما لا يستغني عنه طالب علم. وقد ارتبك خلق كثير من أهل العلم في تحقيق معنى الشرط والجزاء في نحو (لو لم يخف اللّه لم يعصه) ونحوها من القضايا بسبب عدم الفرق بين اللزومية والاتفاقية، ولو فرقوا بينهما لم يرتبكوا.
وإيضاح الفرق بينهما هو أن
اللزومية: لابد أن يكون اتصال مقدمها بتاليها في الوجود والعدم لموجب يقتضي ذلك ككون أحدهما سبباً للآخر والآخر سبباً له. أو كون أحدهما ملزماً للآخر والآخر لازماً له. وبذلك الموجب المقتضي للارتباط بينهما في الوجود والعدم سميت لزومية، وسواء كان ذلك الارتباط بينهما المذكور عقلياً أو شرعياً أو عادياً. ومثال العقلي عندهم كلما كان هذا إنساناً كان حيواناً لأن الحيوان عندهم جزء الإِنسان الذي هو أعم منه. والعقل يمنع انفكاك الكل عن جزئه فكونه إنساناً ملزوم لكونه حيواناً