[1/ 35]
وأما العرض العام: فهو الكلي الخارج عن الماهية الشامل لها ولغيرها كالماشي والمتحرك بالنسبة إلى الإِنسان وإيضاح انقسام الكليات إلى خمس أن الكلي إما يكون تمام الماهية أو ليس بتمامها فإن كان تمام الماهية فهو النوع وإن كان غير تمامها فهو إما داخل فيها وإما خارج عنها.
فإن كان داخلاً فيها فلا يخلو إما أن يكون أعم منها وإما أن يكون مساوياً لها فالأول الجنس والثَاني الفصل، وإن كان خارجاً عنها فلا يخلو أيضاً من أن يكون أعم منها أو مساوياً لها: فإن كان أعم منها فهو العرض العام وإن كان مساوياً لها فهو الخاصة وقد عرفت حدودها وأمثلتها.
فإن قيل: بقى كلي سادس لم يذكر وهو:
الصنف: كالزنجي، والرومي. فقد أجاب بعضهم بأن الصنف خاصة غير شاملة، وعليه فالخاصة تنقسم إلى:
شاملة، وغير شاملة.
واعلم أن الجنس والفصل عندهم ذاتيان بلا خلاف، والخاصة والعرض العام عرضيان عندهم بلا خلاف والنوع فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها - أنه ذاتي: بناء على أن كل ما ليس بخارج عن الذات فهو ذاتيي.
الثاني - أنه عرضي بناء على أن كل ما لم يدخل في الذات فهو عرضي.
الثالث - وهو أقربها إلى الواقع، أنه ليس بذاتي ولا عرضي لأنه تمام الماهية، فليس جزء منها حتى يكون داخلا ومعلوم أن تمام الماهية لا يمكن خروجه عنها حتى يكون عرضياً.
واعلم أن الفصل إنما سمي فصلاً لأنه يفصل بين الأنواع المشتركة في الصفات فالإِنسان والفرس مثلا يشتركان في الجوهرية والجسمية والنمائية والحساسية، فالناطق يفصل الإنسان عن الفرس المشارك له فيما ذكر والصاهل يفصل الفرس عن الإِنسان كذلك.