تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1/ 13]

وأما دلالة التضمن: فهي دلالة اللفظ على جزء مسماه في ضمن كله، ولا تكون إلا في المعاني المركبة كدلالة الأربعة على الواحد ربعها، وعلى الاثنين نصفها، وعلى الثلاثة ثلاثة أرباعها. فلو سمعت رجلاً قال: عندي أربعة دنانير، فقلت له: أقرضني ديناراً أو دينارين أو ثلاثة فقال لك: لا شيء عندي من ذلك. فقلت له سمعتك تقول إن عندك أربعة دنانير فقال: نعم ولكن لم أقل واحداً أو اثنين أو ثلاثة. فإنك تقول له لفظ الأربعة التي ذكرت يدل على الواحد ربعها وعلى الاثنين نصفها وعلى الثلاثة ثلاثة أرباعها، بدلالة التضمن لأن الجزء يفهم في ضمن الكل.

وأما دلالة الالتزام: فهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له لزوماً ذهنياً بحيث يلزم من فهم المعنى المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم كدلالة (الأربعة) على الزوجية. والزوجية في الاصطلاح هي: الانقسام إلى متساويين.

واعلم أن اللوازم ثلاثة لا رابع لها:

لازم في الذهن والخارج معاً. ولازم في الذهن فقط. ولازم في الخارج فقط.

أما الأولان وهما: اللازم في الذهن والخارج معاً. واللازم في الذهن فقط فتسمى بهما دلالة التزام بالإِجماع. وأما الثالث: وهو اللازم في الخارج فقط فلا تسمى به دلالة التزام عند المنطقيين. وإنما تسمى بدلالة التزام عند الأصوليين والبيانيين.

مثال اللازم في الذهن والخارج معاً: دلالة الأربعة على الزوجية التي هي الانقسام إلى متساويين فيلزم من فهم معنى الأربعة فهم أنها زوج أي منقسمة إلى متساويين فهذا لازم في الذهن كما ذكرنا. ولازم في الخارج أيضاً والمراد بالخارج هنا: الواقع في نفس الأمر. فالزوجية لازمة للأربعة في الذهن، وفي الواقع في نفس الأمر.

مذكرة فن المنطق · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة فن المنطقص ١٣