تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أم الدرداء لم يرد فيه الحرف المذكور. أخرجه مسلم (3/ 145) و ابن ماجه (1/ 510) و البيهقي (4/ 245) و أحمد (5/ 194) من طرق عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان الدمشقي عن أم الدرداء به بلفظ: " لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره .. ".

و قرن أحمد في رواية له كما تقدم إسماعيل بن عبيد الله مع عثمان بن حيان، فقد روى هشام بن سعد الحديث من الطريقين عن أم الدرداء. قلت: فهذه الوجوه الأربعة ترجح أن قوله في رواية مسلم " في شهر رمضان " شاذ لا يثبت في الحديث، و قد أوهم الحافظ عبد الغني المقدسي في " عمدة الأحكام " حيث أورد الحديث (رقم 183) بلفظ مسلم بهذه الزيادة أنها من المتفق عليها بين الشيخين. لأنه لم يقل على الأقل " و اللفظ لمسلم " كما هو الواجب في مثله،

و لم أجد من نبه على شذوذ هذه الزيادة، حتى و لا الحافظ ابن حجر، بل إنه ذكرها من رواية مسلم ثم بنى عليه قوله: " و بهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال (يعني على جواز إفطار المسافر في رمضان) و يتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا ".

فأقول: إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم، شذوذا لا يدع مجالا للشك فيه، و لو أن الحافظ رحمه الله تيسر له تتبع طرق هذا الحديث و ألفاظه لما قال ما ذكر. و قد وهم في الحديث الصنعاني في " العدة " و هما آخر فقال (3/ 368): " و هذا الحديث في مسلم لأبي الدرداء و في البخاري نسبة لأم الدرداء ". و الصواب أن الحديث عند البخاري كما هو عند مسلم من مسند أبي الدرداء، لكنهما أخرجاه من طريق أم الدرداء عنه. هذا، و إنما يتجه الرد على ابن حزم بالأحاديث الأخرى التي سقناها عن جماعة من الصحابة، و كذلك يرد عليه بالحديث الآتي:

" هي رخصة " يعني الفطر في السفر " من الله، فمن أخذ بها فحسن، و من أحب أن يصوم، فلا جناح عليه ". اهـ

فوائد حديثية إسنادية · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد حديثية إسناديةص ١١