وأمضيتها بسوء رأيك! وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا (1) [وضل] خابطا
** منه :
لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر (2) ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروى فيها مداهن
* 8 ومن كتاب له عليه السلام
إلى جرير بن عبد الله البجلى ، لما أرسله إلى معاوية
أما بعد ، فإذا أتاك كتابى فاحمل معاوية على الفصل (3) وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته ، والسلام
(1) يحكى معاملة
قريش للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فى أول البعثة ، والاجتياح : الاستئصال والاهلاك
و«هموا الهموم» : قصدوا نزولها ، والأفاعيل : جمع أفعولة ، وهى الفعلة الرديئة ،
والعذب : هنى العيش ، وأحلسونا : ألزمونا ، واضطرونا : ألجأونا ، والجبل الوعر : الصعب
الذى لا يرقى إليه ، كناية عن مضايقة قريش لشعب أبى طالب حيث جاهروهم بالعداوة وحلفوا
لا يزوجونهم ولا يكلمونهم ولا يبايعونهم وكتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبى صلى
الله عليه وآله وسلم
(2) عزم الله : أراد
لنا أن نذب عن حوزته ، والمراد من الحوزة هنا : الشريعة الحقة ، ورمى من وراء
الحرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هى من ورائه.
(3) كان المسلمون من
غير آل البيت آمنين على أنفسهم : إما بتحالفهم مع بعض القبائل ، أو بالاستناد إلى
عشائرهم
(4) احمرار البأس : اشتداد
القتال ، والوصف لما يسيل فيه من الدماء. وحر الأسنة بفتح الحاء : شدة وقعها.