وأسد به لهاة الثغر المخوف (1). فاستعن بالله على ما أهمك ، واخلط الشدة بضعث من اللين (2)، وارفق ما كان الرفق أرفق ، واعتزم بالشدة حين لا يغنى عنك إلا الشدة [و] اخفض للرعية جناحك [وابسط لهم وجهك] وألن لهم جانبك ، وآس بينهم فى اللحظة والنظرة (3) والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء فى حيفك ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك ، والسلام.
* 47 ومن وصية له عليه السلام
للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما (4) ولا تأسفا على شىء منها زوى عنكما (5)، وقولا للحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا
أوصيكما ، وجميع ولدى وأهلى ومن بلغه كتابى ، بتقوى الله ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنى سمعت جدكما ، صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول :
(1) أغب القوم : جاءهم
يوما وترك يوما ، أى : صلوا أفواههم بالاطعام ولا تقطعوه عنها
(2) يجعل لهم حقا فى
الميراث
(3) لم تناظروا مبنى
للمجهول أى : لا ينظر إليكم بالكرامة لا من الله ولا من الناس لاهمالكم فرض
دينكم
(4) مداولة البذل ، أى :
العطاء
(5) لا أجدنكم ، نفى فى
معنى النهى ، أى : لا تخوضوا دماء المسلمين بالسفك انتقاما منهم بقتلى