تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زيد فى فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر (1)، وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هى نفسى أروضها بالتقوى (2) لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق (3)، ولو شئت لاهتديت الطريق (4) إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبنى هواى ، ويقودنى جشعى (5) إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة (6) من لا طمع له فى القرص ، ولا عهد له بالشبع!! أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى ، وأكباد حرى!! أو أكون كما قال القائل :

وحسبك داء أن تبيت ببطنة (7)    وحولك أكباد تحن إلى القد!

(1) الجشوبة : الخشونة

، وتقول : جشب الطعام كنصر وسمع فهو جشب وجشب كشهم وبطر وجشيب ومجشاب ومجشوب

، أى : غلظ فهو غليظ ، او بلا أدم ، وجشبه : طحنه جريشا.

(2) التقاطها للقمامة

، أى : الكناسة ، و«تكترش» أى : تملأ كرشها.

(3) اعتسف : ركب

الطريق على غير قصد ، والمتاهة : موضع الحيرة.

(4) الروائع الخضرة : الأشجار

، والأعشاب الغضة : الناعمة الحسنة.

(5) الوقود : اشتعال

النار ، أى : إذا وقدت بها النار تكون أقوى اشتعالا من النباتات غير البدوية وأبطأ

منها خمودا ، ويروى «والنباتات العذية أقوى وقودا» وهى النباتات التى لا يسقيها

إلا ماء المطر ،

(6) الصنوان : النخلتان

يجمعهما أصل واحد ، فهو من جرثومة الرسول

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٨٠