تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد اكتفى من دنياه بطمريه (1)، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينونى بورع واجتهاد ، وعفة وسداد (2). فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا (3) ولا أعددت لبالى ثوبى طمرا (4). [ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهى فى عينى أوهى وأهون من عفصة مقرة] بلى؟ كانت فى أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين. ونعم الحكم الله! وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها فى غد جدث (5)؟ تنقطع فى ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو

(1) أضغطها : جعلها

من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحال فيها.

(2) أروضها : أذللها.

(3) المزلق ومثله

المزلقة موضع الزلة ، وهو المكان الذى تخشى فيه الزلة ، وهو الصراط ، وتقول : زلقت

رجله من باب طرب وأزلقها غيره.

(4) كان كرم الله

وجهه إماما عالى السلطان واسع الامكان ، فلو أراد التمتع بأى اللذائذ شاء لم

يمنعه مانع ، وهو قوله «لو شئت لاهتديت الخ» والقز : الحرير.

(5) الجشع : شدة الحرص.

(6) جملة «ولعل الخ» :

حالية عمل فيها تخير الأطعمة ، أى : هيهات أن يتخير الأطعمة لنفسه والحال أنه قد

يكون بالحجاز أو اليمامة من لا يجد القرص ، أى : الرغيف ، ولا طمع له فى وجوده

لشدة الفقر ، ولا يعرف الشبع. وهيهات أن يبيت مبطانا أى : ممتلئ البطن والحال

أن حوله بطونا غرثى أى : جائعة وأكبادا حرى ، مؤنث حران ، أى : عطشان.

(7) البطنة بكسر

الباء : البطر والأشر والكظة ، والقد بالكسر سير من جلد غير مدبوغ ، أى : إنها

تطلب أكلا ولا تجده.

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٧٩