تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفور ، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية : ما ألقى فيها من شىء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته (1) فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ، وعوفيت من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه (2) أى بنى ،

إنى وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلى فقد نظرت فى أعمالهم ، وفكرت فى أخبارهم ، وسرت فى آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأنى بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله (3) وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عنانى من أمرك ما يعنى الوالد الشفيق ، وأجمعت عليه من أدبك (4) أن يكون (5)

(1) لا أتعدى بك

كتاب الله إلى غيره ، بل أقف بك عنده

(2) «أشفقت» أى : خشيت

وخفت

(3) «مثل» : صفة

لمفعول مطلق محذوف ، أى : التباسا مثل الذى كان لهم.

(4) أى : إنك وإن كنت

تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فانى أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلى من

إسلامك أى : إلقائك إلى أمر تخشى عليك به الهلكة.

(5) لم يتركوا النظر

لأنفسهم فى أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا تحذر خطرا

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٤٦