فى الله لومة لائم ، وخض الغمرات للحق حيث كان (1)، وتفقه فى الدين ، وعود نفسك التصبر على المكروه ، ونعم الخلق التصبر [فى الحق] ، وألجىء نفسك فى الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز (2)، ومانع عزيز ، وأخلص فى المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة (3)، وتفهم وصيتى ، ولا تذهبن عنها صفحا (4)، فان خير القول ما نفع ، واعلم أنه لا خير فى علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه (5) أى بنى ، إنى لما رأيتنى قد بلغت سنا (6)، ورأيتنى أزداد وهنا ، بادرت بوصيتى إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بى أجلى دون أن أفضى إليك بما فى نفسى (7)، وأن أنقص فى رأيى كما نقصت فى جسمى (8)، أو يسبقنى إليك بعض غلبات الهوى ، أو فتن الدنيا (9)، فتكون كالصعب
(1) ليكون جد رأيك
أى : محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التى وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها
، والبغية بالكسر والضم : الطلبة ، والحاجة
(2) استبان : ظهر ، إذا
انضم رأيه إلى آراء أهل التجارب فربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم ، فان رأيه يأتى
بأمر جديد لم يكونوا أتوا به
(3) النخيل : المختار
المصفى ، ويروى «جليله» أى : عظيمه. و«توخيت» : أى : تحريت.
(4) أجمعت : عزمت ، عطف
على «يعنى الوالد»
(5) «أن
يكون» : مفعول «رأيت»