تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخرته بدنياه (1)

يا جابر ، من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام لله فيها بما يجب [فيها] عرضها للدوام والبقاء (2) ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء

373 وروى ابن جرير الطبرى فى تاريخه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إنى سمعت عليا عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون ، إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرىء (3)، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الظالمين هى السفلى فذلك الذى أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونور فى قلبه اليقين

374 وفى كلام آخر له يجرى هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم

(1) «أشرف الخلصتين»

: من إضافة الصفة للموصوف ، أى : الخلصتين الفائقتين فى الشرف عن الثالثة ، وليس

من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد

(2) النفثة كالنفخة

: يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ

(3) مرىء : من «مرأ

الطعام» مثلثة الراء مراءة ، فهو مرىء ، أى : هنىء حميد العاقبة ، والحق وإن

ثقل إلا أنه حميد العاقبة ، والباطل وإن خف فهو وبىء وخيم العاقبة ، وتقول : أرض

وبيئة ، أى : كثيرة الوباء وهو المرض العام.

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ٢٤٣