106 وقال عليه السلام : لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه
107 وقال عليه السلام : رب عالم قد قتله جهله (1) وعلمه معه لا ينفعه
108 وقال عليه السلام : لقد علق بنياط هذا الإنسان بضعة هى أعجب ما فيه (2) وذلك القلب ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها : فإن سنح له الرجاء (3) أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسى التحفظ (4) ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة (5)، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن عضته الفاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به الشبع كظته البطنة (6)، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد.
(1) النمرقة بضم
فسكون فضم ففتح الوسادة : وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم فى أمور الدين ، كما
يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر
النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما يجانبه ، وآل البيت
على الصراط الوسط العدل : يلحق بهم من قصر ، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز
(2) «لا يصانع» أى :
لا يدارى فى الحق ، والمضارعة : المشابهة ، والمعنى انه لا يتشبه فى عمله
بالمبطلين ، واتباع المطامع : الميل معها وإن ضاع الحق.
(3) تهافت : تساقط
بعد ما تصدع
(4) هو أن من أحبهم
فليخلص لله حبهم ، فليست الدنيا تطلب عندهم