102 وقال عليه السلام : يأتى على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل (1) ، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف : يعدون الصدقة فيه غرما ، وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس! فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان
103 ورئى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له فى ذلك ، فقال : يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدى به المؤمنون. إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان : فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما : كلما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرتان!
104 وعن نوف البكالى ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر فى النجوم فقال لى : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق؟ فقلت : بل رامق (2) قال : يا نوف طوبى للزاهدين فى الدنيا الراغبين فى الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض
(1) القرآن شعارا : يقرأونه
سرا للاعتبار بمواعظه والتفكر فى دقائقه ، والدعاء دثارا : يجهرون به إظهارا للذلة
والخضوع لله. وأصل الشعار : ما يلى البدن من الثياب ، والدثار : ما علا منها ، وقرضوا
الدنيا : مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على طريقة المسيح فى الزهادة.
(2) العشار : من
يتولى أخذ أعشار الأموال ، وهو المكاس ، والعريف : من يتجسس على أحوال الناس وأسرارهم
فيكشفها لأميرهم مثلا ، والشرطى بضم فسكون نسبة إلى الشرطة : واحد الشرط كرطب
وهم أعوان الحاكم
(3) لم نر هذا فيما
وقفنا عليه من كتب اللغة ، والمنقول أن الكوبة بالضم : الطبل الصغير ، وهو المعروف
بالدربكة
(4) أى : لا تنتهكوا
نهيه عنها باتيانها ، والانتهاك : الاهانة والاضعاف ، و«لا تتكلفوا» أى : لا
تكلفوا أنفسكم بها بعد ما سكت الله عنها