هيهات! غرى غيرى ، لا حاجة لى فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها! فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير. آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد (1)
78 ومن كلام له عليه السلام [للسائل الشامى] لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره : ويحك! لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حاتما ، ولو كان [ذلك] كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد (2) إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثا ، ولا خلق السموات والأرض وما بينهما باطلا و « 09 ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار »
79 وقال عليه السلام : خذ الحكمة أنى كانت فإن الحكمة تكون
(1) «تلجلج» أى : تتحرك
(2) الآباط : جمع
إبط ، وضرب الآباط : كناية عن شد الرحال وحث المسير