الحسب حسن الخلق.
يا بنى ، إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه (1)، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه (2)، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب : يقرب عليك البعيد ، ويبعد عليك القريب.
39 وقال عليه السلام : لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض (3)
40 وقال عليه السلام : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه. قال الرضى : وهذا من المعانى العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره (4) ومماخضة رأيه ، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه
41 وقد روى عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق فى فيه ، ولسان العاقل فى قلبه. ومعناهما واحد
(1) حت الورق عن
الشجرة : قشره. والصبر على العلة رجوع إلى الله واستسلام لقدره ، وفى ذلك خروج
إليه من جميع السيئات وتوبة منها ، لهذا كان يحت الذنوب أما الأجر فلا يكون إلا
على عمل بعد التوبة.
(2) الضمير فى «لأنه»
للمرض ، أى : إن المرض ليس من أفعال العبد لله حتى يؤجر عليها ، وإنما هو من
أفعال الله بالعبد التى ينبغى أن الله يعوضه عن آلامها. والذى قلناه فى المعنى
أظهر من كلام الرضى