يصل إليك كتابى هذا إن شاء الله.
قال الرضى : والمنذر هذا هو الذى قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لنظار فى عطفيه ، مختال فى برديه (1)، تفال فى شراكيه.
* 72 ومن كتاب له عليه السلام
إلى عبد الله بن العباس
أما بعد ، فانك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، واعلم بأن الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك. وأن الدنيا دار دول (2)، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك.
* 73 ومن كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
أما بعد ، فانى على التردد فى جوابك (3)، والاستماع إلى كتابك لموهن
(1) حاول الأمر : طلبه
ورامه ، أى : تطالبنى ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها ، وتراجعنى أى : تطلب منى
أن أرجع إلى جوابك بالسطور. يقول : أنت فى محاولتك كالنائم الثقيل نومه : يحلم
أنه نال شيئا ، فاذا انتبه وجد الرؤيا كذبت ، أى : عليه ، فأمانيك فيما تطلب شبيهة
بالأحلام ، إن هى إلا خيالات باطلة ، وأنت أيضا كالمتحير فى أمره القائم فى شكه لا
يخطو إلى قصده. «يبهظه» أى : يثقله ويشق عليه مقامه من الحيرة ، وإنك لست بالمتحير
لمعرفتك الحق معنا ولكن المتحير شبيه بك ، فأنت أشد منه عناء وتعبا
(2) الاستبقاء : الابقاء
، أى : لو لا إبقائى لك وعدم إرادتى لاهلاكك لأوصلت إليك قوارع أى : دواهى تقرع
العظم ، أى : تصدمه فتكسره ، و«تهلس اللحم» أى : تذيبه وتنهكه
(3) «ثبطك» أى : أقعدك
عن مراجعة أحسن الأمور لك ، وهو الطاعة لنا ، وعن أن تأذن أى : تسمع لمقالنا
فى نصيحتك