فيتخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، والصالحين حربا ، والفاسقين حزبا فان منهم الذى [قد] شرب فيكم الحرام (1) وجلد حدا فى الاسلام ، وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ (2)، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم (3) وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت (4)، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ، انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوءوا بالذل (5)، ويكون نصيبكم الأخس ، وإن أخا الحرب الأرق (6)، ومن نام لم ينم عنه ، والسلام
(1) التثبيط : الترغيب
فى القعود والتخلف
(2) رفع الذيل وشد
المئزر : كناية عن التشمير للجهاد ، وكنى بجحره عن مقره ، و«اندب» أى : ادع من
معك. فان حققت أى : أخذت بالحق والعزيمة فانفد ، أى : امض ، إلينا ، وإن تفشلت
أى : جبنت فابعد عنا
(3) الخاثر : الغليظ
، والكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الحيرة. وأصل المثل «لا يدرى أيخثر أم يذيب»
قالوا : إن المرأة تسلأ السمن فيختلط خاثره برقيقه فتقع فى حيرة : إن أوقدت النار
حتى يصفو احترق ، وإن تركته بقى كدرا
(4) القعدة بالكسر :
هيئة القعود ، وأعجله عن الأمر : حال دون إدراكه أى : يحال بينك وبين جلستك فى
الولاية ، ويحيط الخوف بك حتى تخشاه من أمام كما تخشاه من خلف
(5) الهوينا : تصغير
الهونى بالضم مؤنث أهون