بذمتك ولا تخيسن بعهدك (1) ولا تختلن عدوك ، فانه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقى. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته (2)، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره (3) فلا إدغال ولا مدالسة (4) ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل (5)، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من الله فيه طلبة (6)،
التخلص منه ويصعب
عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك فى دنيا أو آخرة بعد ما
تجرأت على عهده بالنقض
(1) القود بالتحريك
: القصاص ، وإضافته للبدن لأنه يقع عليه
(2) أفرط عليك : عجل
بما لم تكن تريده : أردت تأديبا فأعقب قتلا. وقوله «فان فى الوكزة» تعليل لأفرط ،
والوكزة بفتح فسكون : الضربة بجمع الكف بضم الجيم ، أى : قبضته وهى
المعروفة باللكمة. وقوله «فلا تطمحن» أى : ترتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية
الدية إليهم فى القتل الخطأ ، جواب الشرط
(3) الاطراء : المبالغة
فى الثناء ، والفرصة بالضم : حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك ، والعجب فى
الانسان من أشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده وهو محق الاحسان بما يتبعه من
الغرور والتعالى بالفعل على من وصل اليه أثره