تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يرد سننه رص طود ، ولا حداب أرض ، يذعذعهم الله فى بطون أوديته (1) ثم يسلكهم ينابيع فى الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن لقوم فى ديار قوم ، وايم الله ليذوبن ما فى أيديهم بعد العلو والتمكين (2) كما تذوب الألية على النار.

أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوى عليكم ، لكنكم تهتم متاه بنى إسرائيل!! ولعمرى ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا (3) بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ، ووصلتم الأبعد!! واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعى لكم سلك بكم منهاج الرسول ، وكفيتم مؤونة الاعتساف ونبذتم

(1) الفادح : من «فدحه

الدين» إذا أثقله

(2) صدف : أعرض ، والسمت

: الجهة ، وتقصدوا : تستقيموا

(3) معيب

(4) أى : جعل الحقوق

مرتبطة بالاخلاص والتوحيد لا تنفك عنه ، ومعاقد الحقوق : مواضعها من الذمم.

(5) بادره : عاجله ، أى

: عاجلوا أمر العامة بالاصلاح لئلا يغلبكم الفساد فتهلكوا ، فاذا انقضى عملكم فى

شؤون العامة فبادروا الموت بالعمل الصالح كيلا يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على

أهبة ، وفى تقديم الامام أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أن الأول أهم ، ولا

يتم الثانى إلا به. وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية وإن غفل عنه الناس فى

أزماننا هذه «7 ن ج 2»

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٩٦