تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعرى من لباسه فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحت من قصبه انحتات أوراق الأغصان (1) ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه : لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون فى غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية (2) فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن (3) أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه؟! فسبحان الذى بهر العقول (4) عن وصف خلق جلاة للعيون فأدركته محدودا مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان من أدمج قوائم الذرة (5) والهمجة إلى ما فوقها من خلق الحيتان والفيلة ، ووأى على نفسه

(1) وأى : وعد ، والحمام

: الموت

(2) «رميت ببصر قلبك»

أى : أفكرت وتأملت تأمل مستبصر ، وتقول : غرفت الأبل كفرح إذا اشتكت بطونها من

أكل الغرف كفلس وجمل وهو الثمام ، أى لكرهت بدائع الدنيا كما تكره الابل

الثمام ، أو لتألمت نفسك من النظر والتناول لما تراه من بدائع الدنيا كما تألم

بطون الابل من أكل الثمام ، ويروى «عزفت نفسك» بعين مهملة فزاى ومعناه انصرفت أو

ملت ، وبابه جلس

(3) اصطفاق الأشجار :

تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت ، والكثبان : جمع كثيب ، وهو التل

(4) العساليج : جمع

عسلاج وعسلوج بزنة قرطاس وعصفور وهو ما اخضر ولان من قضبان الشجر ، أو أول ما

ينبت. والأفنان : جمع فنن بالتحريك وهو الغصن.

(5) غلف بضمتين جمع

غلاف بزنة كتاب وهو الغشاء يغشى به الشىء كغلاف القارورة والسيف ، والأكمام

جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وغطاء النور

(6) تحنى : من «حناه

حنوا» إذا عطفه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٩٢