تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان فى رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، كاف لك فى الأسوة (1) ودليل [لك] على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها (2)، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها (3) وفطم عن رضاعها ، وزوى عن زخارفها ، وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله ، صلى الله عليه وآله ، إذ يقول : « 08 رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه (4) وإن شئت ثلثت بداود ، صلى الله عليه وسلم ، صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوض بيده (5) ويقول لجلسائه : أيكم يكفينى بيعها؟! ويأكل قرص الشعير من ثمنها ، وإن شئت قلت فى عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، فلقد كان يتوسد

(1) ظلاله : جمع ظل

، بمعنى الكن والمأوى. ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن له

(2) «تأس» أى : اقتد

(3) المقتص لأثره : المتتبع

له ، ومنه قوله تعالى : «

وقالت لأخته قصيه

»

(4) القضم : الأكل

بأطراف الأسنان ، كأنه لم يتناول منها إلا على اطراف أسنانه لم يملأ منها فمه ، أو

بمعنى أكل اليابس

(5) «أهضم»

من «الهضم» وهو خمص البطن ، أى : خلوها وانطباقها من الجوع ، والكشح : ما بين

الخاصرة إلى الضلع الخلفى ، وأخمصهم : أخلاهم

(6) المحادة : المخالفة

فى عناد

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٧٣