تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حى قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمار ، وأخذت بالنواصى والأقدام ، وما الذى نرى من خلقك ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه ، أعظم فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، و[كيف] ذرأت خلقك (1)، وكيف علقت فى الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك (2)، رجع طرفه حسيرا (3)، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا.

** منها :

يدعى بزعمه أنه يرجو الله! كذب والعظيم! ما باله لا يتبين رجاؤه فى عمله ، فكل من رجا عرف رجاؤه فى عمله ، إلا رجاء الله فإنه مدخول (4)، وكل خوف محقق ، إلا خوف الله فإنه معلول : يرجو الله فى

عمل ، والخوف المحقق

: هو الثابت الذى يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو فى جانب الله ما يمنع

عن إتيان نواهيه ويحمل على إتيان أوامره : هربا من عقابه وخشية من جلاله ، والخوف

المعلول : هو ما لم يثبت فى النفس ، ولم يخالط القلب ، وإنما هو عارض فى الخيال :

يزيله أدنى الشواغل ، ويغلب عليه أقل الرغائب ، فهو يرد على الوهم ، ثم يفارقه ،

ثم يعود إليه ، شأن الأوهام التى لا قرار لها ، فهو معلول : من عله يعله إذا شربه

مرة بعد أخرى ، ومراد الامام أن الراجى لعبد من العبيد يظهر رجاؤه فى سعيه

واهتمامه بشأن من رجاه وموافقته على أهوائه ، وكذلك الخائف من أمير أو سلطان يرى

أثر خوفه فى تهيبه والامتناع من كل ما يحرك غضبه بل ما يتوهم فيه أنه غير حسن عنده

، لكنهم فى رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم مع أنهم يرجون

الله فى سعادة الدارين ، ويخافونه فى شقاء الأبد ، فيعطون للعبيد ما لا يعطون

لله

(1) الضمار ككتاب

من الوعود والديون ما كان مسوفا به غير مرجو الوفاء قال الراعى :

(2) يقال : كبر بضم الباء أى : عظم ، فهو كبير وكبار بزنة

شجاع فاذا أفرط فى العظم قيل كبار بتشديد الباء فأما كبر بكسر الباء فمعناه

أسن ،

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٧١