تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نطق ، أو تخوف من صدق. فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك! واختصر من عجلتك (1)، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبى الأمى ، صلى الله عليه وآله وسلم ، مما لا بد منه ، ولا محيص (2) عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قدرك ، فإن عليه ممرك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وكما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك (3) وقدم ليومك.

فالحذر الحذر أيها المستمع ، والجد الجد أيها الغافل « 04 ولا ينبئك مثل خبير » إن من عزائم الله فى الذكر الحكيم التى عليها يثيب ويعاقب ، ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا وإن أجهد نفسه وأخلص فعله أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يعر بأمر فعله

(1) تقول : عر فلان

فلانا يعره من باب رد أى : عابه ولطخه ، وقوله «غيره» مفعول لعر ، وفاعل قوله «فعله»

ضمير مستتر ، والمعنى أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو

(2) «يستنجح» أى : يطلب

نجاح حاجته من الناس بالابتداع فى الدين

(3) «مستكينون» أى :

خاضعون لله عز وجل

(4) ناظر القلب : استعاره

من «ناظر العين» وهو النقطة السوداء منها ، والمراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب

أمده ، أى : غايته ومنتهاه ، والغور : ما انخفض من الأرض ، والنجد : ما ارتفع منها

، أى : يدرك باطن أمره وظاهره

(5) أرز يأرز بكسر

الراء فى المضارع أى : انقبض وثبت ، وأرزت الحية : لاذت بجحرها ورجعت إليه ، وفى

الحديث «إن الاسلام ليازر إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» أى : ينضم إليها

ويجتمع

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٥٦