[وسهل لكم سبل الطاعة]
* 148 ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر (1)، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود ، والرب والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب (2)، والسميع لا بأداة (3)، والبصير بلا تفريق آلة (4)، والشاهد لا بمماسة ، والبائن لا بتراخى مسافة (5)، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ، من وصفه فقد حده (6) ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال «كيف؟» فقد استوصفه ، ومن قال «أين؟» فقد حيزه ، عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور.
(1) لاح : بدا.
قالوا : هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان
(2) الغير بكسر
ففتح صروف الحوادث وتقلباتها ، انتظرها لعلما يقوم حق وينتكس باطل
(3) جماع الشىء : مجمعه
(4) غرائبه : جمع غريبة
، وأراد بها ما يتجدد للقرآن من المعانى التى غفل الناس عنها ، لحدوثها باستحداث
الأفكار والعلوم مع كونها لا تخالف أصول الشريعة ولا تعارضها ، ويروى فى مكان هذه
اللفظة «عزائمه» وهى جمع عزيمة ، وهى الآية المحكمة ، والبرهان القطع ، وقوله «ولا
تنقضى عجائبه» لأنه مهما تأمله الانسان استخرج منه بفكره غرائب وعجائب لم تكن عنده
من قبل
(5) مرابيع : جمع مرباع
بكسر الميم وهو المكان ينبت نبته فى أول الربيع أو هو المطر أول الربيع
(6) أحمى المكان : جعله
حمى لا يقرب ، أى : أعز الله الاسلام ، ومنعه من