فيتزايلون بالبغضاء (1) ويتلاعنون عند اللقاء ، ثم يأتى بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف (2)، القاصمة الزحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها (3) من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر فى العانة (4) قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الأمر ، تغيض فيها الحكمة (5) ، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها (6) وترضهم بكلكلها ، يضيع فى غبارها الوحدان (7) ويهلك فى طريقها الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب عبيط الدماء (8)، وتثلم منار الدين (9) وتنقض عقد
(1) الأكياس : جمع كيس
، وهو الحاذق العاقل
(2) الأرجاس : جمع
رجس : وهو القذر والنجس ، والمراد الأشرار
(3) «مرعاد مبراق» أى
: ذات وعيد وتهديد ، والعرب تقول : أرعد فلان وأبرق ، وأرغى وأزبد ، وتكنى بهما
عما ذكرنا. ويجوز أن يعنى بالرعد صوت السلاح وقعقعته ، وبالبرق لونه وضوءه ، على
التشبيه. وقوله «كاشفة عن ساق» أى : عن شدة وهول ومشقة ، وفى التنزيل : «
يوم
يكشف عن ساق
» وقوله «بريها سقيم»
معناه أن الهارب منها غير ناج ، بل لا بد أن يصيبه شىء من معرتها وضررها ، وقوله «وظاعنها
مقيم» أى : ما يفارق الانسان من أذاها وشرها كأنه غير مفارق له ، لأنه قد أبقى
عنده عقابيل من غوائلها وأذاها
(4) طللت دمه : هدرته
(5) «يختلون»
أى : يخدعهم الظالمون بحلف الأيمان ويغرونهم بظاهر الأيمان وأنهم مؤمنون مثلهم
(6) الأنصاب : كل ما
ينصب ليقصد
(7) اللعق : جمع
لعقة بضم اللام وهى ما تأخذه فى الملعقة
(8) «إنكم بعين الخ»
أى : إنه يراكم