* 145 ومن كلام له عليه السلام
قبل موته
أيها الناس ، كل امرىء لاق ما يفر منه فى فراره ، والأجل مساق النفس (1) والهرب منه موافاته. كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه. هيهات! علم مخزون ، أما وصيتى فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تضيعوا سنته. أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما لم تشردوا (2). حمل كل امرىء منكم مجهوده (3)، وخفف عن الجهلة رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم.
أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، غفر الله لى ولكم.
إن ثبتت الوطأة فى هذه المزلة فذاك ، وإن تدحض القدم (4) فإنا كنا فى
(1) الأفياء : جمع
فيىء ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة ، واضمحل : ذهب ، والميم زائدة ، ومنه
الضحل وهو الماء القليل. وتقول : اضمحل السحاب ، أى : تقشع وذهب ، ولغة الكلابيين
امضحل بتقديم الميم والمتلفق : المنضم بعضه على بعض ، وعفا : اندرس وذهب ، ومخطها
: مكان ما خطت فى الأرض وضمير «متلفقها» للغمام ، وضمير «مخطها» للرياح ، يريد أنه
كان فى حال شأنها الزوال فزالت ، وما هو بالعجيب
(2) خالية من الروح
(3) الخفوت : السكون
، وتقول : خفت خفوتا ، مثل سكن سكونا فى الوزن والمعنى. وتقول : خفت خفاتا بضم
خاء المصدر إذا مات فجأة ، وأطرافه فى الأول : عيناه ، وفى الثانى : يداه ورأسه
ورجلاه ، وقد روى ابن أبى الحديد الأول بالقاف المثناة مكسور الهمزة على أنه مصدر
أطرق ، والثانى بالفاء الموحدة وفتح الهمزة أوله على أنه جمع طرف ، قال : «وإطراقه
: إرخاؤه عينه ينظر إلى الأرض لضعفه عن رفع جفنه. وسكون أطرافه : هى يداه ورجلاه ورأسه»
اه
(4) «وداعيكم»
أى : وداعى لكم ، وقد وردت الرواية به أيضا ، والاستعمال على أن «وداعى لكم» أو «وداعى
إياكم» أكثر من «وداعيكم» لكون العامل اسما ، وإن كان مستعملا لانكارة فيه ، ومثله
قول الشاعر :