وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إن الأئمة من قريش غرسوا فى هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم
منها : آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا (1) كأنى أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسىء به ووافقه (2) حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه! (3) ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالى ما غرق ، أو كوقع النار فى الهشيم لا يحفل ما حرق!! (4) أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى؟ والأبصار اللامحة إلى منار التقوى (5)؟ أين القلوب التى وهبت لله وعوقدت على طاعة الله؟ ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على
(1) الغرض : ما ينصب
ليرمى ، وهو الهدف أيضا. و«تنتضل فيه» تترامى إليه المنايا للسبق ، ومنه الانتضال
بالكلام والشعر ، كأنه جعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام : من الناس من يموت قتلا
، ومنهم من يموت غرقا ، أو يتردى فى بئر ، أو يسقط عليه حائط
(2) الغصص بفتحتين
مصدر قولك «غصصت يا فلان» من باب طرب والفرق بين الشرق والغصص أن الشرق يكون
بالماء ونحوه ، والغصص يكون بالطعام. وروى قوله «غصص» بضم الغين وفتح الصاد على
أنه جمع غصة وهى الشجا يعترض فى الحلق ، ومراد أمير المؤمنين أن نعيم الدنيا لا
يدوم فاذا أحسنت أساءت وإذا أنعمت أخذت بالنقم
(3) يخلق كيسمع ،
وينصر ، ويكرم يبلى