إنى للمحق الذى يتبع ، وإن الكتاب لمعى : ما فارقته مذ صحبته : فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات فلا نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ، ومضيا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح ، ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل ، فإذا طمعنا فى خصلة (1) يلم الله بها شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عما سواها
* 119 ومن كلام له عليه السلام
قاله لأصحابه فى ساعة الحرب
وأى امرىء منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء (2) ورأى من أحد من إخوانه فشلا ، فليذب عن أخيه (3) بفضل نجدته التى فضل بها عليه ، كما يذب عن نفسه. فلو شاء الله لجعله مثله. إن الموت طالب حثيث :
(1) الحثيث : السريع.
قال الشارح : وفى بعض الروايات «فليذب» بالادغام ، وفى بعضها «فليذبب» بفكه. والميتة
بالكسر هيئة الميت كالجلسة والركبة لهيئة الجالس والراكب ، ويقال : مات فلان
ميتة حسنة ، والمروى فى أكثر الروايات بالكسر ، وقد روى «من موتة» بالفتح وهو
المرة الواحدة ، وهو الأليق ، ليقع فى مقابلة «ألف ضربة» فى سبيل الحماية عن الحق
ورد كيد الباطل عنه
(2) كشيش الضباب : صوت
احتكاك جلودها عند ازدحامها ، والمراد حكاية حالهم عند الهزيمة ، وقال الشارح : الكشيش.
صوت يشوبه خور مثل الخشخشة ، وكشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فمها ، قال الراجز
: كشيش أفعى أجمعت لعض وهى تحك بعضها ببعض
(3) قد خلى بينكم وبين
طريق الآخرة ، فمن اقتحم أخطار القتال ورمى بنفسه إليها فقد نجا ، ومن تلوم أى :
توقف وتباطأ فقد هلك
(4) الدارع : لابس الدرع
، والحاسر : من لا درع له. ولا مغفر ، وقد أمرهم