وأكفأوا إنائى ، وأجمعوا على منازعتى حقا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا ألا إن فى الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا فنظرت فإذا ليس لى رافد ، ولا ذاب ، ولا مساعد (1) إلا أهل بيتى فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقى على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار (2) قال الرضى : وقد مضى هذا الكلام فى أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين
* 213 ومن كلام له عليه السلام
فى ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام
فقدموا على عمالى وخزان بيت مال المسلمين الذى فى يدى وعلى أهل مصر كلهم فى طاعتى وعلى بيعتى ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا على جماعتهم ، ووثبوا على شيعتى ، فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة منهم عضوا على أسيافهم (3) فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين
(1) الوتر : الثأر ،
وهو بفتح الواو فى لغة أهل العالية ، وبكسرها فى لغة نجد وتميم. وطلحة كان من بنى
عبد مناف كالزبير ، وقاتله مروان بن الحكم وهما فى عسكر واحد فى حرب الجمل : رماه
بسهم على غرة انتقاما لعثمان رضى الله عنه. وأفلته الشىء : خلص منه فجأة ، وجمح :
قبيلة عربية كان من أعيانها أى : عظمائها جماعة مع أم المؤمنين فى واقعة الجمل
، ولم يصبهم ما أصاب غيرهم ، ومن هذه القبيلة صفوان ابن أمية بن خلف ، واسمه عبد
الله ، وعبد الرحمن بن صفوان ، ويروى «وأفلتنى أعيار بنى جمح» جمع عير بفتح
فسكون وهو الحمار أو الوحشى خاصة
(2) «أتلعوا» أى : رفعوا
أعناقهم ومدوها لتناول أمر ، وهو مناوأة أمير المؤمنين على الخلافة ، فوقصوا ، أى
: كسرت أعناقهم ، دون الوصول إليه ، وتقول : قد وقصت الناقة براكبها من باب وعد
إذا رمت به فدقت عنقه ، فالعنق موقوصة
(3) حكاية عن صاحب
التقوى. وإحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ فى الأسرار الالهية ، وإماتة النفس
بكفها عن شهواتها ، والجليل العظيم ، و«دق» أى : صغر حتى خفى أو كاد. وبروق
اللامع من نور المقام الآلهى يوضح طريق السعادة فلا يزال