تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من حق من عظم جلال الله فى نفسه ، وجل موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه (1)، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه (2)، ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر (3)، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال فى ظنكم أنى أحب الإطراء ، واستماع الثناء (4)، ولست بحمد الله كذلك ، ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء (5)، فلا تثنوا على بجميل ثناء لإخراجى نفسى إلى الله وإليكم من التقية فى حقوق لم أفرغ من أدائها (6)، وفرائض لا بد من إمضائها ، فلا تكلمونى

الحقوق أو قضاء

فريضة من الفرائض فلا تثنوا على ذلك ، فانما وقيت نفسى ، وعملت لسعادتى ، على أنى

ما أديت الواجب على فى ذلك ، وما أجزل هذا القول وأجمعه

(1) ينهاهم عن

مخاطبتهم له بألقاب العظمة كما يلقبون الجبابرة ، وعن التحفظ منه بالتزام الذلة والموافقة

على الرأى صوابا أو خطأ كما يفعل مع أهل البادرة أى : الغضب و«صانعه» إذا أتى

ما يرضيه وإن كان غير راض عنه ، والمصانعة : المداراة

(2) يقول : لا آمن

الخطأ فى أفعالى إلا إذا كان يسر الله لنفسى فعلا هو أشد ملكا له منى فقد كفانى

الله ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه.

(3) أستعديك : أستعينك

، و«إكفاء الأناء» أى : قلبه ، مجاز عن تضييعهم لحقه.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٢٦