تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوالى برعيته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الادغال فى الدين (1)، وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى ، وعطلت الأحكام وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل (2)، ولا لعظيم باطل فعل!! فهنالك تذل الأبرار ، وتعز الأشرار ، وتعظم تبعات الله عند العباد ، فعليكم بالتناصح فى ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتد على رضا الله حرصه ، وطال فى العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة [له] ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق بينهم ، وليس امرؤ وإن عظمت فى الحق منزلته ، وتقدمت فى الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه (3)، ولا أمرؤ وإن صعرته النفوس ، واقتحمته العيون (4) بدون أن يعين على ذلك ، أو يعان عليه.

فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السلام :

(1) «كل» فاعل «يصغر»

أى : يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال الالهى.

(2) وأحق المعظمين

لله بتصغير ما سواه : هو الذى عظمت نعمة الله عليه

(3) أصل السخف رفة

العقل وغيره ، أى : ضعفه. والمراد أدنى حالة للولاة أن يظن بهم الصالحون أنهم

يحبون الفخر ويبنون أمورهم على أساس الكبر.

(4) كره الامام أن يخطر

ببال قومه كونه يحب الاطراء ، أى : المبالغة فى الثناء عليه ، فان حق الثناء لله

وحده ، فهو رب العظمة والكبرياء

(5) البلاء : إجهاد

النفس فى إحسان العمل

(6) «لاخراجى»

متعلق بتثنوا. والتقية : الخوف ، والمراد لازمه ، وهو العقاب. و«من» متعلق

باخراجى ، أى : إذا أخرجت نفسى من عقاب الله فى حق من

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٢٥