غيركما. وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة (1)، فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيى ، ولا وليته هوى منى ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ الله من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، والله ، عندى ولا لغيركما فى هذا عتبى. أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ثم قال عليه السلام : رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فرده ، وكان عونا بالحق على صاحبه.
* 201 ومن كلام له عليه السلام
وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين إنى أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب فى القول ، وأبلغ فى العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم :
اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوى عن الغى والعدوان من لهج به (2)
(1) «املكوا عنى» أى
: خذوه بالشدة وأمسكوه «لئلا يهدنى» أى : يهدمنى ويقوض أركان قوتى بموته فى الحرب.
ونفس به كفرح أى : ضن به ، أى : أبخل بالحسن والحسين على الموت
(2) نهكته الحمى من
باب نفع وطرب : أضعفته ، أى : كنتم مطيعين حتى أضعفتم فجبنتم ، مع أنها فى غيركم
أشد تأثيرا. وقد ألزمه قومه بقبول التحكيم فالتزم بأجابتهم ، فكأنهم أمروه ونهوه
فامتثل لهم