تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومضر ، وقد علمتم موضعى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعنى فى حجره وأنا ولد يضمنى إلى صدره ، ويكنفنى فى فراشه ، ويمسنى جسده ، ويشمنى عرفه (1)، وكان يمضغ الشىء ثم يلقمنيه ، وما وجد لى كذبة فى قول ، ولا خطلة فى فعل (2)، ولقد قرن الله به ، صلى الله عليه وآله ، من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه (3) يرفع لى فى كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرنى بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور فى كل سنة بحراء (4)، فأراه ولا يراه غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ فى الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحى والرسالة ، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنة؟ فقال : «هذا الشيطان أيس من عبادته ،

(1) لا تفيئون : لا

ترجعون

(2) القليب كأمير

: البئر ، والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش ، والأحزاب : طوائف

متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه صلى الله عليه وآله وسلم فى وقعة الخندق

(3) القصف : الصوت

الشديد. و«ريح قاصف» أى : شديدة. و«رعد قاصف» أى : شديد الصوت.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٨٢