تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغلبة : لا يجدون حيلة فى امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع ، حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الأذى فى محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا : فأبدلهم العز مكان الذل ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، و[قد] بلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة (1)، والأهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدى مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة والعزائم واجدة؟! ألم يكونوا أربابا فى أقطار الأرضين (2) وملوكا على رقاب العالمين؟؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه فى آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحاربين ، قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته (3) وبقى قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين [منكم] واعتبروا بحال ولد إسماعيل وبنى إسحاق وبنى إسرائيل عليهم السلام

(1) الاعتدال هنا : التناسب

، والاشتباه : التشابه

(2) يحتازونهم : يقبضونهم

عن الأراضى الخصبة

(3) المهافى : المواضع

التى تهفو فيها الرياح أى : تهب والنكد بالتحريك أى : الشدة والعسر

(4) الدبر بالتحريك القرحة

فى ظهر الدابة. والوبر : شعر الجمال. والمراد أنهم رعاة

(5) لا يأوون : لم يكن

فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه ويعتصمون بمناصرة دعوته.

(6) «بلاء

أزل» على الاضافة ، والأزل بالفتح : الشدة

(7) من «وأد بنته» كوعد

أى : دفنها وهى حية ، وكان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. وشن الغارة

عليهم : صبها من كل وجه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٧٧