تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تحيرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها (1). وخابت مطالبها ، فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول (2) فمن ناج معقور (3)، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاض على يديه ، وصافق بكفيه ، ومرتفق بخديه (4)، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه ، وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت الغيلة (5) ولات حين مناص ، هيهات [هيهات]!! قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدنيا لحال بالها (6) « 08 فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين »

(1) من «قصع فلان

فلانا» أى : حقره ، لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين ، أو من «قصع الماء

عطشه» إذا أزاله ، لأن سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء

بالعطش

(2) العصبية : الاعتزاز

بالعصبة ، وهى قوم الرجل الذين يدافعون عنه ، واستعمال قوتهم فى الباطل والفساد ، فهى

هنا عصبية الجهل ، كما أن الحمية حمية الجاهلية. أما التناصر فى الحق والحمية عليه

فهو أمر محمود فى جميع أحواله. والكبر على الباطل تواضع للحق

(3) الحمى : ما

حميته عن وصول الغير إليه والتصرف فيه. وفى الحديث : «ألا وإن لكل ملك حمى ، وحمى

الله محارمه» (11 ن ج 2)

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٦٠