تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستطيعون انتقالا ، ولا فى حسنة يستطيعون ازديادا! أنسوا بالدنيا فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التى أمرتم أن تعمروها ، والتى رغبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإن غدا من اليوم قريب ، ما أسرع الساعات فى اليوم ، وأسرع الأيام فى الشهور ، وأسرع الشهور فى السنة ، وأسرع السنين فى العمر!

* 184 ومن كلام له عليه السلام

فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا فى القلوب ، ومنه ما يكون عوارى بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم (1) فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت (2)، فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على حدها الأول (3). ما كان لله فى أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة

(1) استسر الامر : كتمه

، والامة بكسر الهمزة : الحالة ، وبضمها الطاعة أى : إن الهجرة فرضت على

المكلفين لمصلحتهم ، وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر إيمانه فى بلاد الكفر ، ولا

إلى معلنه فى ديار الاسلام

(2) أحلام : عقول

(3) شعر برجله : رفعها

، ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها ، من قولهم «بلدة شاغرة برجلها» أى :

معرضة للغارة لا تمتنع عنها. و«تطأ فى خطامها» أى : تتعثر فيه ، كناية عن إرسالها

وطيشها ، وعدم قائد لها. أما قوله عليه السلام «فلأنا بطريق السماء أعلم الخ» فالقصد

به أنه فى العلوم الملكوتية والمعارف الألهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية. وفى

تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة ، وبها ينال الرشد ، ويستضىء الفكر

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٥٢