تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزجر عنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقى واحد ، وسخطه فيما بقى واحد.

واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشىء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشىء رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون فى أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم ، قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثكم على الشكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه ، فاتقوا الله الذى أنتم بعينه (1)، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم فى قبضته : إن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، قد وكل بكم حفظة كراما ، لا يسقطون حقا ، ولا يثبتون باطلا ، واعلموا أن من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من الظلم ، ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزلة الكرامة عنده ، فى دار اصطنعها لنفسه : ظلها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله. فبادروا المعاد ، وسابقوا الآجال ، فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل (2)، ويسد عنهم باب التوبة ، فقد أصبحتم فى مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم (3)، وأنتم

(1) الرمضاء : الأرض

للشديدة الحرارة. والرمض بفتح الراء والميم شدة وقع الشمس على الرمل وغيره. وقد

رمض يومنا يرمض رمضا مثل طرب يطرب طربا أى : اشتد حره. ورمضت قدمه : احترقت

بالرمضاء. والطابق بفتح الياء الآجرة الكبيرة ، وهو فارس معرب. وقوله «ضجيع

حجر» يشير به إلى قوله تعالى «

وقودها الناس والحجارة

»

وقوله «وقرين شيطان» يشير به إلى قوله تعالى : «

قال

قرينه ربنا ما أطغيته

»

(2) مالك : هو

الموكل بالجحيم ، و«حطم بعضها بعضا» معناه كسره أو أكله والحطمة : من أسماء النار

لأنها تحطم ما تلاقيه ، ومنه سمى الرجل الكثير الأكل حطمة

(3) اليفن بالتحريك

: الشيخ المسن ، و«لهزه» أى : خالطه ، والقتير : الشيب ، ويقال : ملهوز ، ثم

أشمط ، ثم أشيب

(4) نشبت كفرحت علقت

، والجوامع : جمع جامعة ، وهى الغل والكيل ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٣٤