تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجنود الملائكة المقربين فى حجرات القدس مرجحنين (1) متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين. فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضى إذا بلغ أمد حده بالفناء! فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم بظلمته كل نور.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذى ألبسكم الرياش (2) وأسبغ عليكم المعاش ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو إلى دفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان ابن داود عليه السلام : الذى سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفة ، فلما استوفى طعمته (3) واستكمل مدته ، رمته قسى الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الديار منه خالية ، والمساكن معطلة ، وورثها قوم آخرون ، وإن لكم فى القرون السالفة لعبرة! أين العمالقة وأبناء العمالقة؟ أين الفراعنة وأبناء الفراعنة؟ أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين. وأطفأوا سنن

(1) سئل أمير

المؤمنين عن أصحاب مدائن الرس فيما رواه الرضى عن آبائه إلى جده الحسين فقال :

إنهم كانوا يسكنون فى مدائن لهم على نهر يسمى الرس من بلاد المشرق (هو نهر أرس فى

بلاد أذربيجان) وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على شفير عين تسمى دوشاب (يقال : غرسها

يافث بن نوح) وكان اسم الصنوبرة «ساه درخت» وعدة مدائنهم اثنتى عشرة مدينة : اسم

الأولى أبان ، والثانية آذر ، والثالثة دى ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندارمز ،

والسادسة فروردين ، والسابعة اردى بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة

تير ، والحادية عشرة مهر ، والثانية عشرة شهر نور. فبعث الله لهم نبيا ينهاهم عن

عبادة الشجرة ويأمرهم بعبادة الله ، فبغوا عليه وقتلوه أشنع قتل : حيث أقاموا فى

العين أنابيب من رصاص بعضها فوق بعض كالبرابخ ، ثم نزعوا منها الماء ، واحتفروا

حفرة فى قعرها ، وألقوا نبيهم فيها حيا ، واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه ، حتى مات

، فعاقبهم الله بارسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم ، وقذفت عليهم الأرض مواد

كبريتية متقدة فذابت أجسادهم وهلكوا وانقلبت مدائنهم

(2) جنة الحكمة : ما

يحفظها على صاحبها من الزهد والورع ، والكلام فى العارف مطلقا

(3) هو مع الاسلام :

فاذا صار الاسلام غريبا اغترب معه لا يضل عنه. عسيب الذنب : أصله ، والضمير فى «ضرب»

للاسلام ، وهذا كناية عن التعب والأعياء ، يريد أنه ضعف ، والجران ككتاب : مقدم

عنق البعير من المذبح إلى المنحر

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٢٨