أداء ، وإلى ثوابه مقربا ، ولحسن مزبده موجبا. ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول (1)، مذعن له بالعمل والقول. ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا (2)، وأخلص له موحدا ، وعظمه ممجدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا : لم يولد سبحانه فيكون فى العز مشاركا (3)، ولم يلد فيكون مورثا هالكا ، ولم يتقدمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان (4)، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن ، والقضاء المبرم.
ومن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد (5)، قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات (6). ولو لا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ولا
(1) ادلهمام الظلمة
: كثافتها وشدتها ، والسجف بالكسر ، والفتح : الستر ، والجلابيب : جمع جلباب ،
وهو توب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة. ووجه الاستعارة فيها ظاهر ، والحنادس
: جمع حندس بكسر الحاء : وهو الليل المظلم
(2) الساجى : الساكن
، ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به ، فان الحيوانات تسكن بالليل وتطلب
أرزاقها بالنهار. والمتطأطئات : المنخ.303فضات ، واليفاع : التل ، أو المرتفع
مطلقا من الأرض ، والسفع : جمع سفعاء ، وهى السوداء تضرب إلى الحمرة ، والمراد
منها الجبال ، عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد ، وما يجلجل به الرعد : صوته
، والجلجلة : صوت الرعد ، وتلاشت : اضمحلت ، وأصله من «لشا» بمعنى خس بعد رفعة ، وما
يضمحل عنه البرق هو الأشياء التى ترى عند لمعانه. والعواصف : الرياح الشديدة ، وإضافتها
للأنواء من إضافة الشىء لمصاحبه عادة. والأنواء : جمع نوء ، وهو أحد منازل القمر ،
يعدها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق فى كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ، ويظهر
عليه أخرى. والمغيب والظهور عند طلوع الفجر ، وكانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء
فيقولون : «مطرنا بنوء كذا» لمصادفة : هبوب الرياح وهطول الأمطار فى أوقات ظهور
بعضها حتى جاء الاسلام فأبطل الاعتقاد بتأثير الكواكب فى الحوادث الأرضية تأثيرا
روحانيا