تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 176 ومن كلام له عليه السلام

وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا (1)؟؟ فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال :

بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو أشرعت الأسنة إليهم (2)، وصبت السيوف على هاماتهم! لقد ندموا على ما كان منهم ، إن الشيطان اليوم قد استفلهم (3) وهو غدا متبرئ منهم ، ومتخل عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى (4)، وارتكاسهم فى الضلال والعمى ، وصدهم (5) عن الحق ، وجماحهم فى التيه.

(1) هو نوف بن فضالة

التابعى البكالى ، نسبة إلى بنى بكال ككتاب بطن من حمير ، وضبطه بعضهم بتشديد

الكاف كشداد ، وجعدة بن هبيرة : هو ابن أخت أمير المؤمنين ، وأمه أم هانىء بنت أبى

طالب ، كان فارسا ، مقداما ، فقيها.

(2) المدرعة : ثوب

يعرف عند بعض العامة بالدراعية : قميص ضيق الأكمام. قال فى القاموس : ولا يكون إلا

من صوف ، وتدرع : لبس المدرعة ، وربما قالوا : تمدرع

(3) الثفنة بكسر

بعد فتح : ما يمس الأرض من البعير عند البرك ، ويكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض ،

وكذلك كان فى جبين أمير المؤمنين من كثرة السجود وكنوا بذى الثفنات عن على بن

الحسين ، وعلى بن عبد الله بن العباس ، وعبد الله ابن وهب الراسبى رئيس الخوارج

، لأن طول السجود كان قد أثر فيهم. وقال دعبل الخزاعى :

(4) مصائر

الأمور : جمع مصير ، وهو مصدر «صار إلى كذا» ومعناه المرجع قال الله تعالى : «

وإلى

الله المصير

» وإنما جمع المصدر

ههنا لأن الخلائق يرجعون إلى ربهم فى أحوال مختلفة ، وعواقب الأمور : جمع عاقبة ،

وهى آخر الشىء. والنوامى : جمع نام ، بمعنى زائد

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٢٣