تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قال «علام؟» فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث (1) موجود لا عن عدم ، مع كل شىء لا بمقارنة ، وغير كل شىء لا بمزايلة (2) فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه (3) متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده (4) أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها (5) ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها (6) أحال الأشياء لأوقاتها (7) ولأم بين مختلفاتها (8) وغرز

(1) الغرائز : جمع

غريزة ، وهى : الطبيعة وغرز الغرائز كضوأ الأضواء ، أى : جعلها غرائز ، والمراد

أودع فيها طبائعها.

(2) الضمير فى «أشباحها»

للغرائز ، أى : ألزم الغرائز أشباحها ، أى : أشخاصها لأن كل مطبوع على غريزة فانها

تلازمه : فالشجاع لا يكون خوارا مثلا.

(3) جمع حنو بالكسر

، أى : الجانب. أو ما اعوج من الشىء بدنا كان أو غيره كناية عما خفى. أو من قولهم

أحناء الأمور ، أى : مشتبهاتها ، وقرائنها : ما يقترن بها من الأحوال المتعلقة بها

والصادرة عنها.

(4) ثم أنشأ الخ الترتيب

والتراخى فى قول الامام لا فى الصنع الالهى ، كما لا يخفى والأجواء : جمع جو ، وهو

هذا الفضاء العالى بين السماء والأرض. واستفيد من كلامه أن الفضاء مخلوق ، وهو

مذهب قوم ، كما استفيد منه أن الله خلق فى الفضاء ماء حمله على متن ريح فاستقل

عليها حتى صارت مكانا له ، ثم خلق فوق ذلك الماء ريحا أخرى سلطها عليه فموجته

تمويجا شديدا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام العليا وإلى هذا يذهب قوم من الفلاسفة

منهم تالسين الاسكندرى ، يقولون : إن الماء أى : الجوهر السائل أصل كل الأجسام

كثيفها من متكاثفه ، ولطيفها من شفائفه. والأرجاء : الجوانب واحدها رجا

(5) السكائك : جمع سكاكة

بالضم وهى : الهواء الملاقى عنان السماء وبابها نحو ذوابة وذوائب.

(6) التيار : الموج ، والمتراكم

: ما يكون بعضه فوق بعض ، والزخار : الشديد الزخر أى : الامتداد والارتفاع والريح

العاصفة الشديدة الهبوب ، كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها ، وكذلك الزعزع ، كأنها

تزعزع كل ثابت ، وتقصف أى : تحطم كل قائم

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٩